الشيخ باقر شريف القرشي

13

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

التطوّر والتقدّم والسيادة العامّة على جميع أمم العالم وشعوب الأرض . 7 ومني العالم الإسلامي بأحداث رهيبة من جرّاء إقصاء الإمام عليه السّلام عن قيادة الامّة ، كان من أفجعها محنة وأقساها بلاء أن آلت الخلافة الإسلامية التي هي ظلّ اللّه تعالى في الأرض إلى بني اميّة الذين هم من ألدّ أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن أكثرهم حقدا عليه ومن أشدّ الناقمين على قيمه ومبادئه ، فأنزلوا الضربات القاصمة على آله الذين هم وديعته وخزنة علومه ، وطاردوا شيعتهم ، وأشاعوا المنكر والفساد في الأرض . وبعد أن طويت حكومة الأمويّين واستولى العباسيّون على الحكم نشروا الجور والظلم ، وسخّروا اقتصاد الامّة صوب شهواتهم ولياليهم الحمراء ، وصبّوا جام غضبهم على السادة العلويّين دعاة الاصلاح الاجتماعي ، وعلى شيعتهم بصورة أكثر بشاعة ، وأقسى عنفا ممّا اقترفه الأمويّون تجاههم . وعلى أي حال فإنّ جميع ما عاناه المسلمون من الكوارث والأزمات أيام الحكم الأموي والعباسي كان ناجما - من دون شكّ - من مؤتمر السقيفة والشورى ، وسندلل على ذلك في بحوث هذا الكتاب . 8 أمّا الإمام عليه السّلام فهو من مغارس النبوّة ، ومن مشارق أضوائها ، إنّه من الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي اكلها كلّ حين بإذن ربّها . إنّ تاريخ الإمام يرتبط ارتباطا وثيقا بسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فهو جزء لا يتجزّأ من سيرته ونضاله ، فهو المثل الأعلى له ، والقوّة الضاربة التي وقفت إلى جانبه أيام محنة الإسلام وغربته ، فقد جاهد معه كأعظم ما يكون الجهاد حتى قام الإسلام على سوقه